البغوي

268

شرح السنة

تُرِيدُ : وسط لَيْسَ بِقَلِيل وَلَا كثير ، فالنزر : الْقَلِيل ، والهذر : الْكثير ، وَهُوَ معنى صفته فِي حَدِيث هِنْد : « يتَكَلَّم بجوامع الْكَلم فصل لَا فضول وَلَا تَقْصِير » . وَقَوْلها : « لَا بَأْس من طول » ، مَعْنَاهُ : أَن قامته لَا يؤيس من طولهَا ، لِأَنَّهُ كَانَ إِلَى الطول أقرب ، أَي : لَيْسَ بالطويل الَّذِي يؤيس من مطاولته لإفراط طوله ، كَمَا فِي حَدِيث أنس « لَيْسَ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير » . وَقَوْلها : « وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر » ، أَي : لَا تحتقره وَلَا تزدريه فيتجاوز مِنْهُ إِلَى غَيره ، يقَالَ : اقتحمت فلَانا عَيْني : إِذا احتقرته واستصغرته . وَقَوْلها : « محشود مَحْفُودٌ » ، مَعْنَاهُ : أَن أَصْحَابه يَجْتَمعُونَ عَلَيْهِ ، ويخدمونهم ، ويسرعون فِي طَاعَته ، يقَالَ : رجل محشود عِنْده حشد من النَّاس ، أَي : جمَاعَة ، والمحفود : المخدوم ، والحفدة : الخدم . قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً } [ النَّحْل : 72 ] أَي : هم بنُون ، وهم خدم ، ويقَالَ : الحفدة الأعوان ، فأصله من حفد يحفد : إِذا أسْرع فِي سيره . وَقَوْلها : « لَا عَابس » ، مَعْنَاهُ : غير عَابس الْوَجْه . وَقَوْلها : « وَلَا مُفند » وَهُوَ الَّذِي لَا فَائِدَة فِي كَلَامه لخرف أَصَابَهُ ، قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِخْبَارًا عَن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام : { لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ } [ يُوسُف : 94 ] أَي : تخرفوني ، تَقولُونَ : قد خرفت ، وَفِي الحَدِيث : « مَا ينْتَظر أحدكُم إِلَّا هرما مفندا » وَفِي رِوَايَة « وَلَا مُعْتَد » من الاعتداء ،